الشيخ الطوسي
196
التبيان في تفسير القرآن
فنهاه الله عن ذلك . والتحريك تغيير الشئ من مكان إلى مكان أو من جهة إلى جهة بفعل الحركة فيه والحركة ما به يتحرك المتحرك . والمتحرك هو المنتقل من جهة إلى غيرها . واللسان آلة الكلام . والعجلة طلب عمل الشئ قبل وقته الذي ينبغي أن يعمل فيه . ونقيضه الابطاء ، والسرعة عمل الشئ في أول وقته الذي هو له ، وضده الأناة . وقوله ( إن علينا جمعه وقرآنه ) قال ابن عباس والضحاك : معناه ان علينا جمعه في صدرك ، وقراءته عليك حتى يمكنك تلاوته . وقال قتادة : معناه إن علينا جمعه في صدرك وتأليفه على ما نزل عليك . وقال ابن عباس - في رواية أخرى - إن معناه إن علينا بيانه من حلاله وحرامه بذكره لك . وقال قتادة : معناه نذكر احكامه ونبين لك معناه إذا حفظته . وقال البلخي : الذي أختاره انه لم يرد القرآن وإنما أراد قراءة العباد لكتبهم يوم القيامة ، لان ما قبله وبعده يدل على ذلك ، وليس فيه شئ يدل على أنه القرآن ، ولا على شئ من أحكام الدنيا ، وفي ذلك تقريع للعبد وتوبيخ له حين لا تنفعه العجلة . والقرآن من الضم والتأليف ، قال عمرو بن كلثوم : ذراعي عيطل أدماء بكر * هجان اللون لم تقرأ جنينا ( 1 ) أي لم تضم رحما على ولد . وقوله ( فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ) قال ابن عباس : معناه إذا قرأناه أي تلوناه فاتبع قراءته بقرائتك ، وقال قتادة والضحاك : معناه بأن يعمل بما فيه من الاحكام والحلال والحرام . وقيل : معناه فإذا قرأه جبرائيل عليك فاتبع قراءته . والاتباع مراجعة الثاني للأول في ما يقتضيه ، ومثله الاقتداء والاحتذاء والائتمام ، ونقيضه الخلاف . والبيان إظهار المعنى للنفس بما يتمير به من غيره بان الشئ يبين إذا ظهر وأبانه غيره أي أظهره بيانا وإبانة ، ونقيض البيان
--> ( 1 ) مر تخريجه في 2 / 238 .